السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
7
فقه الحدود والتعزيرات
مع كلّ ذلك نقول : لا يعزب عن البال أنّ الإسلام حريص كلّ الحرص ألّا يقام الحدّ إلّا حيث يتبيّن على وجه اليقين ثبوت ارتكاب الجرم ، وذلك بتشدّده في وسائل الإثبات ، ودرءه الحدود بالشبهات ، والعفو في بعض المواضع ، ومع ذلك يكفي وقوعها في هاتيك الحالات حتّى يتحقّق أثرها الفعّال في منع الجريمة وتضييق الخناق عليها إلى أقصى حدّ ممكن . الأمر الثاني : في الحدّ لغة ، كتاباً وسنّة أ - الحدّ في اللغة إنّ الحدّ يستعمل في اللغة في معانٍ كثيرة ، ربّما أنهيت إلى عشرين معنى . منها : القطع ، الاشتداد ، النشاط ، الغضب ، ترك الزينة ، التشحيذ ، النظر ، التمييز ، الصرف والمنع ، تقتير الرزق ، التأديب والعقوبة . نعم ، يمكن إرجاع بعض هذه المعاني إلى بعض آخر . وأصل الحدّ هو المنع والفصل بين الشيئين ، ولكن أنسبها للمقام هو التأديب والعقوبة . قال الراغب الأصفهاني : « الحدّ : الحاجز بين الشيئين ، الذي يمنع اختلاط أحدهما بالآخر . يقال : حَدَدْتُ كذا : جعلت له حدّاً يميّز . وحدّ الدار : ما تتميّز به عن غيرها . وحدّ الشيء : الوصف المحيط بمعناه المميّز له عن غيره . وحدّ الزنا والخمر : سمّي به لكونه مانعاً لمتعاطيه من معاودة مثله ، ومانعاً لغيره أن يسلك مسلكه . » « 1 » وقال ابن الأثير : « وهي ( أي الحدود ) : محارم اللَّه وعقوباته التي قرنها بالذنوب ، وأصل الحدّ المنع والفصل بين الشيئين ، فكأنّ حدود الشرع فصّلت بين الحلال والحرام ؛ فمنها ما
--> ( 1 ) - مفردات ألفاظ القرآن ، ص 221 .